فضل حسن عباس
35
قضايا قرآنية في الموسوعة البريطانية ( نقد مطاعن ، ورد شبهات )
القضية الثانية : ترتيب السور القرآنية : قول الموسوعة : « كما أن القرآن قسم إلى 114 فصلا ، كل فصل أطلق عليه سورة ، حيث تتفاوت هذه السور في طولها ، وباستثناء السورة الأولى وهي ما تسمى بالفاتحة - التي تعد أدعية قصيرة - فإن السورة نظمت حسب طولها وقصرها ، بحيث أن السورة رقم ( 2 ) هي أطول السور وأن آخر ثلاث سور هي أقصرها ، وبما أن أطول السور نزلت في النصف الثاني لرسالة محمد فقد رتبت بحيث جاءت الأولى في الكتاب ، والسور التي أنزلت في بداية رسالته جاءت في الجزء الأخير من الكتاب » . ا ه . إن ترتيب السور في كتاب اللّه تعالى ليس ناشئا عن الطول والقصر ، باستثناء السورة الأولى كما تدعي دائرة المعارف ، وهي سورة فاتحة الكتاب التي تعدّ أدعية كما يقولون . ونحب أن نقول : [ أولا : فاتحة الكتاب ليست أدعية فحسب ] أولا : إن فاتحة الكتاب لا تعد أدعية فحسب ، والمتأمل للسورة الكريمة لا يجدها كما قالوا ، ففيها ذكر اللّه والثناء عليه بما هو أهله ، فهو يستحق الحمد ؛ لأنه رب العالمين ؛ أي : المربي لهذه الكائنات جميعا ، جمادها وحيوانها ، علويها وسفليها ، أرضيها وسماويها ، وذلك بما يفيض عليها من رحمته ، وكما له الشأن في هذه الحياة فهو المتصرف كذلك في يوم الدين ، يوم الجزاء الأخروي ، لذا فإن أحدا غيره لا يستحق أن يعبد ، وأن أحدا غيره سبحانه لا يستحق أن يستعان به : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 2 ) الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ( 3 ) مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ( 4 ) إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ [ الفاتحة : 2 - 5 ] . إلى غير ما هنالك من أسرار وأحكام وقيم يمكن أن تؤخذ من ألفاظ الآيات ، أو من ضم بعضها إلى بعض ، وبعد هذه المعاني جميعا يأتي دور الدعاء : اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ ( 6 ) صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ [ الفاتحة : 6 - 7 ] .